أبي نعيم الأصبهاني
200
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
بصحة الياس ، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر ، واستجلب نور القلب بدوام الحذر ، واستفتح باب الحزن بطول الفكر ، وتزين للّه بالصدق في كل الأحوال ، وتحبب إلى اللّه بتعجيل الانتقال . وإياك والتسويف فإنه يغرق فيه الهلكى . وإياك والغفلة فان فيها سواد القلب . وإياك والتوانى فيما لا عذر فيه فإنها ملجأ النادمين ، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم وكثرة الاستغفار . واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر ، واستدم عظيم الشكر بخوف زوال النعم . * حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبى الحسن قال يوسف بن الحسين سئل سهل بن عبد اللّه أي شيء أشق على إبليس ؟ قال إشارة قلوب العارفين وأنشد . قلوب العارفين لها عيون * ترى ما لا يراه الناظرونا . * حدثنا عثمان بن محمد قال العباس بن أحمد سئل سهل متى يستريح الفقير من نفسه ؟ قال : إذا لم ير وقتا غير الوقت الذي هو فيه . * حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الغزالي الأصبهاني بالبصرة ثنا علي بن أحمد بن نوح الأهوازي قال سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : خلق اللّه الخلق ليسارهم ويساروا الخلق ، فأن لم تفعلوا فناجونى وحدثونى ، فإن لم تفعلوا فاسمعوا منى ، فإن لم تفعلوا فانظروا إلى ، فإن لم تفعلوا فكونوا ببابي وارفعوا حوائجكم فانى أكرم الأكرمين . وقال سهل : طلب العلم فريضة على كل مسلم . قال علم حاله في الحركة والسكون إن أتاه الموت أي شيء حاله فيما بينه وبين اللّه ، لأن اللّه هو المنعم فكيف شكره للمنعم ، وأدنى ما يجب للرب على العباد ألا يعصوه فيما أنعم عليهم . وكيف حاله فيما بينه وبين الخلق على أي جهة : على الرحمة والنصيحة ، أم على المكر والخديعة ؟ وقال : من أصبح وهمه ما يأكل ولم يكن همه هم قبره وحال لحده ، لو ختم البارحة القرآن ويصلى اليوم خمسمائة ركعة أصبح في يوم مشئوم عليه ، لهمة بطنه . وقال تعالى ( يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) قال ما في غيبكم لم تفعلوه ستفعلونه فاحذروه . قال فاصرخوا إليه حتى يكون هو الذي يلي الأمر ، وهو الذي يصلح الشأن ، وهو الذي يعصم ، وهو الذي يوفق ، وهو الذي يختم بخير .